ابن الوزان الزياتي
646
وصف افريقيا
القردة القردة على أنواع مختلفة . فبعضها وهي التي تسمى في الإيطالية ، مونه ، لها ذيل ، والأخرى التي تسمى ، بابويني ، لا ذيل لها . وتصادف القردة بأعداد كبيرة في جبال موريتانيا وفي جبال قسنطينة . ولا يقتصر شبهها بالانسان على أقدامها وأيديها ، بل يظهر هذا الشبه في وجهها كذلك . وقد وهبتها الطبيعة حيلة عجيبة وذكاء . وتتغذى بالأعشاب وبالحبوب . وعندما تريد السطو على السنابل تأتي مجتمعة بمقدار عشرين أو ثلاثين قردا ، ويبقى أحدها خارج الحقل ليقوم بوظيفة الديدبان ، وما ان يرى مالك الحقل قادما ، حتى يطلق صرخات حادة . وحينئذ تهرب الأخرى بسرعة قافزة فوق الأشجار وتنتقل بقفزات كبيرة بين شجرة وأخرى . ومن عادة الإناث حمل صغارها على كتفيها وتقفز مع صغيرها المتشبث بها . وتقوم القردة المروضة بأشياء لا يصدقها عقل . وهي حيوانات غضوبة ومؤذية ، ولكنها تهدأ بسهولة . الأرانب توجد الأرانب الوحشية بكمية كبيرة في جبال غمارة وفي موريتانيا وتصاد هناك كالأرانب البرية ويقول بعض الجغرافيين ان هذه الحيوانات لم تكن فيما مضى من الزمن وحشية . ولكن بعد ان اجتاح القوط والرومان ممالك إفريقيا ظل العديد من المدن والقصور مهجورا . وهكذا أصبحت الأرانب التي كانت فيها متوحشة ولجأت إلى الغابات . ولا يمكن التثبت من صحة ذلك أو من خطئه ، ولكن يمكن تصديقه لأن لحم هذه الأرانب الوحشية له نفس لون ونفس مذاق لحم الأرانب الأهلية . الأسماك سمك العنبرة لنتكلم الآن عن الأسماك . فالعنبرة سمك رهيب بشكله وكبره . ولا يشاهد مطلقا الا ميتا لأن البحر يقذفه عندئذ على الساحل . ورأسه صلب جدا ، كما لو كان من حجر . ومن هذا السمك ما يبلغ طوله خمسة وعشرين ذراعا « 73 » ، ومنها ما هو أكثر
--> ( 73 ) أي 75 ، 16 م .